أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
النشرة

تلسكوب جيمس ويب الفضائي يتلمَّس وجود الكربون عبر العوالم

تتقفى أرصاد التلسكوب العناصر الأساسية للحياة عبر المجرّة

وجود الكربون عبر العوالم
المشهد بكاميرا NIRCam

عندما يتعلق الأمر باكتشاف المواد الكيميائية القائمة على الكربون في الغلاف الجوي للكواكب الأخرى، فلا يمكن لأي تلسكوب أن يضاهي تلسكوب جيمس ويب الفضائي (اختصاراً: التلسكوب JWST). تشكل المواد الكيميائية القائمة على عنصر الكربون الوحدات الأساسية للحياة، ويساعد تلسكوب جيمس ويب الفضائي على تقفي وجودها وتوزيعها داخل مجموعتنا الشمسية وخارجها، كما هو مبين في اكتشافين حديثين.

تحت القشرة الجليدية لقمر المشتري يوروبا يوجد محيط مياه مالحة، وهو أحد الأماكن القليلة التي يمكن أن تكون صالحة للحياة في المجموعة الشمسية. توفر المنطقة المسماة بـ تارا ريجيو Tara Regio على القمر يوروبا وهي منطقة يميل لونها إلى الاصفرار وتتكون من ”تضاريس عشوائية“ Chaos terrain طريقة فريدة لإلقاء نظرة على المحيط المائي تحت سطح القمر، حيث يبدو خليط معالمها الجيولوجية أنه يشير إلى وجود تفاعل بين الجليد السطحي مع المحيط أسفله.

وجود الكربون عبر العوالم
جليد ثاني أكسيد الكربون البلوري بطول
2.7 ميكرون
وجود الكربون عبر العوالم
جليد ثاني أكسيد الكربون البلوري بطول 4.27 ميكرون
وجود الكربون عبر العوالم
جليد ثاني أكسيد الكربون المركب بطول 4.25 ميكرون

حدد التلسكوب جيمس ويب الفضائي وجود ثاني أكسيد الكربون (بيكسلات بيضاء) على السطح الجليدي للقمر يوروبا، والذي يحتمل أنه تكوّن في محيط تحت سطحه

عندما نظر تلسكوب جيمس ويب الفضائي إلى منطقة تارا ريجيو، وجد علامات على وجود ثاني أكسيد الكربون. وبما أن هذا الغاز غير مستقر، والتضاريس هناك حديثة جيولوجياً، فلا بد أنه قد ترسب هناك في وقت حديث نسبياً، وأنه جاء على الأرجح من ماء المحيط، لا من مصدر خارجي.

قادت الباحثة سامانثا ترومبو Samantha Trumbo – من جامعة كورنل – إحدى دراستين عن هذه المنطقة، وتقول: ”نعتقد الآن أنه توجد لدينا أدلة رصدية تشير إلى أن الكربون الذي نراه على سطح يوروبا قد جاء من المحيط المائي؛ وهذا ليس بأمر تافه، فالكربون هو عنصر أساسي في البيولوجيا“.

جاءت هذه الدراسة بعد أسابيع قليلة من إعلان فريق آخر أن التلسكوب ويب الفضائي لم يعثر على الكربون فحسب، بل اكتشف أيضاً بصمة حياة Potential life signature محتملة في الغلاف الجوي لكوكب نجمي. يبلغ قطر الكوكب K2-18b نحو 2.6 ضعف نصف قطر الأرض، وهذا ما يجعله قريبا من حجم كوكب نبتون، ويوجد داخل المنطقة الصالحة للحياة Habitable zone حول نجمه القزم الأحمر Red dwarf، حيث يمكن أن يتجمع ماء سائل على سطحه.

اكتشف التلسكوب ويب إشارات واضحة على وجود كل من ثاني أكسيد الكربون والميثان على ذلك الكوكب، إضافةً إلى لمحة مثيرة من عنصر كبريتيد ثنائي الميثيل Dimethyl sulphide (اختصاراً: العنصر DMS). هنا على الأرض ينتج عنصر DMS من الكائنات الحية فقط، ويُبث الجزء الأكبر منه الموجود في غلافنا الجوي من طحالب بحرية صغيرة تعرف باسم العوالق النباتية Phytoplankton. ومع ذلك فإن هذا الاكتشاف ما زال ضعيفاً جداً الآن، وسيتطلب مزيداً من البحث لإثباته.

قاد الدراسة نيكو مادهوسودان Nikku Madhusudhan الباحث في جامعة كيمبريدج، ويقول: ”يجب أن تكون عمليات الرصد التالية من التلسكوب ويب قادرة على تأكيد ما إذا كان عنصر DMS موجوداً بمستويات كبيرة فعلاً في الغلاف الجوي للكوكب K2-18b“.

ومع أن طبيعة الاكتشاف غير مؤكدة بعد، يبدو مادهوسودان متفائلاً بما يمكن أن تعنيه الإشارة، ويقول: ”هدفنا النهائي هو تحديد وجود حياة على كوكب نجمي صالح للحياة، وهذا أمر سيغير من فهمنا لموقعنا في الكون“.

webbtelescope.org

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى