أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
النشرة

جونو تكشف أعماق عواصف المشتري

تصل البقعة الحمراء الكبيرة إلى أعماق أكبر بكثير مما توقعه علماء الكواكب

خريطة ثلاثية الأبعاد للغلاف الجوي لكوكب المشتري تمكِّن الباحثين من إلقاء أول نظرة منهم على العمليات الداخلية لأحزمة الكوكب ومناطقه وأعاصيره. تظهر الخريطة، التي أُنتجت بعد جهد خمس سنوات من الأرصاد التي أجرتها مركبة جونو Juno الفضائية التابعة لوكالة ناسا NASA، أن عواصف المشتري تمتد عميقاً أكثر من المتوقع، بما فيها البقعة الحمراء العظيمة (اختصاراً: البقعة GRS).

وصلت جونو إلى المشتري في شهر يوليو 2016، ومنذ ذلك الحين اقتربت من الكوكب 37 مرة. خلال هذه المناورات، نظر مقياس الأشعة الميكروية Microwave radiometer إلى أسفل سحب الكوكب العلوية، لفحص بنية عواصفه، بما في ذلك البقعة GRS. وجدت القراءات أن أعاصير الكوكب هي أدفأ في طرفها العلوي، وهذا ما يجعلها أقل كثافة، في حين تكون قاعدتها أبرد. وفي الوقت نفسه، فإن الأعاصير العكسية Anticyclones، مثل البقعة GRS التي تدور في اتجاه معاكس، انقلبت لتدور باتجاه معاكس.

أنتجت جونو أيضاً خريطة لحقل جاذبية الكوكب. نظراً إلى أن المناطق الأعلى كثافة داخل الغلاف الجوي للكوكب لها كتلة أكبر، فستكون قوة جاذبيتها أشد، مما يسمح لعلماء الفلك بمعرفة كيفية توزيع الكتلة. وباستخدام هذه المعلومات تمكنوا من حساب أن معظم العواصف على المشتري امتدت نحو الأسفل إلى عمق أكثر مما كان متوقعاً- إلى 100 كم تقريباً- فيما تغوص جذور عاصفة البقعة GRS إلى عمق هائل يبلغ 350 كم. 

قالت مارزتسيا بيريزي Marzia Parisi، من مختبر الدفع النفاث JPL التابع لوكالة ناسا: ”إن القدرة على التوصل إلى قراءة جاذبية البقعة GRS في أثناء تحليق المركبة في شهر يوليو 2019 بهذه الدقة قدرةٌ مذهلة. وقدرتنا على استخدام اكتشافات مقياس الإشعاع دقيقِ الموجة Microwave radiometer’s لحساب الأعماق أنتجت ثقة كبيرة بنتائج تجارب الجاذبية المستقبلية“.

www.missionjuno.swri.edu

عواصف المشتري

عواصف المشتري

في اليسار: الطبقة العاصفة المكونة للسحُب على المشتري، كما تظهر في صورة الأشعة تحت الحمراء وصورة الضوء المرئي (من اليسار إلى اليمين)؛

في الأسفل: صورة مركَّبة تستخدم الأرض (للمقارنة) لإظهار حجم وعمق البقعة الحمراء العظيمة على المشتري

تعليق

بقلم: كريس لينتوت Chris Lintott

قدرة مركبة فضائية على التحليق فوق البقعة الحمراء الكبيرة للمشتري واكتشاف تغيرات طفيفة في سرعتها بقدر يصل إلى 1 مم/ثانية هي إنجاز مثير للإعجاب.

كشف تحليق جونو الدقيق عن كوكب أكثر تعقيداً مما كنا نتوقعه. من الواضح أن ما يحدث على السطح يتأثر بما يحدث في الأعماق تحت السحب، والعكس صحيح، وفهم الكوكب بكليَّته يتطلب الانتباه إلى عدة مستويات منه في وقت واحد.

تأتي هذه الرؤية العميقة من قدرة جونو على الاقتراب، ومن الواضح أن نمذجة طقس المشتري تتطلب أرصاداً دقيقة. 

فكِّرْ في علماء الفلك المساكين الذين يحاولون فهم الكواكب النجمية البعيدة. تكشف رؤية المشتري من كثب عن قصة ديناميكية ومعقدة؛ إن فهم العوالم التي نراها بثقة، في أحسن الأحوال، كنقاط ضوء هو أمر في صعب جداً.

 كريس لينتوت Chris Lintott: 

يشارك في تقديم برنامج سماء الليل The Sky at Night.

 كان على الباحثَين أن يبتكرا أسماء جديدة وغريبة لوصف التنوع الغني لأنواع الصخور المكتشَفة على كواكب نجمية حول نجوم بيضاء قزمة

كوكبٌ.. لكن ليس كما نعرفه

يمكن للكواكب النجمية الصخرية أن تكون أكثر تنوعاً بكثير من العوالم الموجودة في مجموعتنا الشمسية

قد تكون العوالم الصخرية في مجموعتنا الشمسية هي العوالم الغريبة، إذ وجدت دراسة حديثة درست بقايا أنظمة كوكبية ميتة منذ فترة طويلة أنها كانت مختلفة تماماً عن نظامنا.

جرى الاكتشاف على يد عالم الفلك سيي شو Siyi Xu من مختبر نوارلاب NOIRLab وعالم الجيولوجيا كيث بيوتركا Keith Putirka من جامعة ولاية كاليفورنيا، اللذين جمعا خبرتهما لتحري جيولوجيا الكواكب حول نجوم أخرى. نظر الثنائي إلى أقزام بيضاء ملوثة Polluted white dwarfs- بقايا نجوم كانت شبيهة بالشمس ذات حين ووصلت إلى نهاية حياتها، فقط لتقع الكواكب التي كانت تدور حولها في غلافها الجوي. ومن ثم لوثت بقايا هذه الكواكب أغلفة الأقزام البيضاء بعناصر لم تكن لتوجد فيها لولا حدوث ذلك، ولكن يمكن رؤيتها في طيوف ضوئها.

نظر الثنائي إلى 23 نجماً باستخدام مرصد كيك Keck Observatory للبحث عن عناصر مهمة جيولوجياًــ الكالسيوم والسيليكون والمغنيسيوم والحديد. ومن هذا تمكنا من معرفة العناصر والمعادن التي كانت تتكون منها تلك الكواكب. أظهر هذا أن معظم تلك الكواكب كان لديها أنواع من الصخور أكثر بكثير مما يوجد على الأرض.

يقول شو: ”فيما بدت بعض الكواكب النجمية Exoplanets التي دارت سابقاً حول أقزام بيضاء ملوثة مشابهة للأرض، بدا أن معظمها كانت لديه أنواع صخرية ليست لها نظائر مباشرة في المجموعة الشمسية“.

كانت الاختلافات واضحة جداً، وكان على العالِمين وضع أسماء جديدة، مثل الكوارتز البيروكسينيت Quartz pyroxenites. قد يعني هذا التباين أن العوالم الصخرية الأخرى تتطور بنحو مختلف تماماً عن أي من الكواكب الأرضية الأربعة في نظامنا الكوكبي Planetary system.

يقول بيوتركا: ”بعض أنواع الصخور التي نراها من بيانات الأقزام البيضاء أن كمية أقل من الماء قد تعري الصخور أكثر مما تفعل الصخور على الأرض، وهو ما قد يؤثر في كيفية تطور المحيطات. وقد تنصهر بعض أنواع الصخور في درجات حرارة أقل لتنتج قشرة أسمك من صخور الأرض، وقد يكون بعضها أضعف، مما قد يسهل حدوث عملية الصفائح التكتونية“.

ولما كانت المعادن المرصودة قد نشأت من المناطق الداخلية للكواكب فإن ذلك يعوق استخلاص الاستنتاجات حول سطوح هذه الكواكب. ونظراً إلى أن القشرة لا تمثل أكثر من جزء صغير فقط من كتل الكواكب، فإن إشاراتها كانت ضائعة بين إشارات مادة طبقتي الوشاح Mantel والنواة Core. 

https://keckobservatory.org

يستخدم العلماء الأرصادَ المشتركة لانبعاثات موجات الجاذبية لمعرفة مزيد عن تشكل النجوم النيوترونية

وفرة في موجات الجاذبية

كان التشغيل المشترك للمراصد في الصيف الماضي هو الأكثر حساسية حتى الآن

كشف أحدث فهرس لإشارات الموجات الجاذبية Gravitational wave عن 35 حدثاً جديداً، وبذلك يصل مجموع ما اكتُشف حتى الآن إلى 90 حدثاً. تأتي جميع الإشارات من ثقوب سوداء Black holes واندماج نجوم نيوترونية Neutron star mergers، وقد اكتشفها كل من مرصد لايغو LIGO الأمريكي، ومرصد العذراء Virgo الأوروبي، ومراصد موجات الجاذبية اليابانية كاغرا KAGRA في أثناء جولة مراقبة انتهت في 27 مارس 2020.

من بين الاكتشافات الجديدة كان هناك بعض الأحداث الأكثر ندرة، مثل ابتلاع ثقب أسود لنجم نيوتروني كتلته 32 كتلة شمسية، وإنتاج ثقب أسود متوسط الكتلة.

تقول أليساندرا بونانو Alessandra Buonanno من معهد ماكس بلانك لفيزياء الجاذبية: ”تستمر الأرصاد الجديدة في تحدي فهمنا لكيفية تشكُّل الثقوب السوداء نجمية الكتلة والنجوم النيوترونية، وكيف صار كل منهما يدور حول الآخر إلى أن يندمجا“. 

والمراصد مغلقة الآن لتنفيذ أعمال التطوير، لكنها ستستأنف عمليات الرصد في أواخر العام 2022.

www.ligo.caltech.edu

تأجيل العودة إلى القمر مرة أخرى

تأخير هبوط وكالة ناسا البشري على سطح القمر إلى العام 2025 سيتيح الفرصة للدول الأخرى لكي تلحق بها

ربما يطول انتظارنا لهبوط البشر مجدداً على سطح القمر، إذ أخَّرت وكالة ناسا NASA إطلاق بعثتها آرتيميس 3 Artemis III إلى أوائل العام 2025 على الأقل. 

بدأ البرنامج في العام 2017 من قِبل إدارة الرئيس ترامب Trump، بهدف إرسال أول امرأة للهبوط على سطح القمر بحلول العام 2024، لكن المشروع تعرض لعديد من عمليات التأجيل- من مشكلات التكلفة واضطراب سلاسل التوريد بسبب الوباء إلى أضرار الفيضانات في منشأة ميتشود للتجميع Michoud Assembly Facility، حيث يجري تجميع صاروخ نظام الإطلاق الفضائي. إضافةً إلى ذلك هناك معوقات تعتري التقدم في استكمال نظام الهبوط البشري الذي تبنيه شركة SpaceX بسبب التنافس والنزاع مع شركة الرحلات الفضائية المنافسة بلو أوريجين Blue Origin. وتجري الآن الاستعدادات النهائية للمرحلة الأولى من البعثة، وهي الرحلة التجريبية غير المأهولة Artemis I، وذلك قبل الإطلاق في أوائل العام 2022، أي بتأخر عدة سنوات عن تاريخ إطلاقها الأولي.

وقد أتاحت هذه التأخيرات فرصةً لدولٍ أخرى تهدف لاستكشاف القمر للحاق بالركب. في نوفمبر قال كبير مصممي البرنامج القمري الصيني، يي بيجان Ye Peijan: ”سيكون هبوط طاقم صيني على سطح القمر أمراً ممكناً بحلول العام 2030“. 

www.nasa.gov

نظراً إلى قربه من نجمه، تقدر حرارة الجانب النهاري للكوكب TOI-2109b بـ 3,220°س

مدار مُدتُه أقل من يوم

يمكن لهذا الكوكب سريع الدوران أن يسقط باتجاه نجمه

اكتُشف حديثاً كوكب تبلغ ”سنته“ 16 ساعة فقط، وهذا أسرع مدار لما يطلق عليه صفة ”مشتري-ساخن“ Hot-Jupiter- وهو عملاق غازي ذو مدار صغير جداً- يكتشف على الإطلاق.

اكتُشف الكوكب TOI-2109b باستخدام القمر الاصطناعي TESS الذي يبحث عن الكواكب النجمية Exoplanet. تبلغ كتلة الكوكب خمسة أمثال كتلة المشتري تقريباً، ويبعد مسافة 2.4 مليون كيلومتر عن نجمه. يبدو مداره صغيراً جداً إلى درجة أن الكوكب ربما يدور في ”مدار متناقص“ Decaying متجهاً نحو نجمه في مركز نظامه.

يقول آيان وونغ Ian Wong، الذي قاد الدراسة في معهد ماساتشوستس التكنولوجي: ”في عام أو اثنين قد نتمكن من اكتشاف كيفية اقتراب الكوكب من نجمه. لن نرى هذا الكوكب يسقط على نجمه في أثناء حياتنا، لكنه قد لا يكون موجوداً في مكانه بعد 10 ملايين سنة أخرى“.

https://tess.mit.edu/

صاروخ ينتج سحابة جديدة من الحطام الفضائي

يمثل الحطام المداري القريب من الأرض مشكلة متفاقمةـــ يوجد في المدار حالياً نحو 36,500 قطعة بحجم أكبر من 10 سم

أنتج اختبار روسي مضاد للأقمار الاصطناعية أكثر من ألف قطعة حطام فضائي جديد في يوم 14 نوفمبر 2021. وفي اليوم التالي، عبرت سحابة الحطام قرب محطة الفضاء الدولية، مما اضطر طاقمها إلى الاحتماء في كبسولاتهم. وقد أدانت دول كثيرة هذا العمل لأنه سبَّب تفاقم مشكلة الحطام الفضائي الحالية.

يقول وزير الدفاع البريطاني، بن والاس Ben Wallace: ”يُظهر اختبار الصاروخ المدمر المضاد للأقمار الاصطناعية الذي أجرته روسيا تجاهلاً كاملاً لأمن وسلامة واستدامة استخدام الفضاء. سيظل الحطام الناتج عن هذا الاختبار في المدار، مما يعرض الأقمار الاصطناعية ورحلات الفضاء البشرية للخطر سنوات مقبلة“.

يمثل الحطام الفضائي، الذي يتكون من أجزاء من الأقمار الاصطناعية القديمة التي لديها القدرة على تدمير الأقمار الاصطناعية العاملة حالياً، مشكلة متنامية مع إطلاق مزيد من المعدات إلى الفضاء. قبل أربعة أيام فقط من الاختبار، تعيَّن على محطة الفضاء الدولية تنفيذ مناورة طارئة لتجنب قطعة أخرى من الحطام الفضائي الذي أنتجه اختبار صاروخ صيني مضاد للأقمار الاصطناعية من العام 2007. ومع ذلك يؤكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو Sergei Shoigu أن شظايا اختبارهم ”… لا تمثل أي تهديد للنشاط الفضائي“.

تلسكوب جيمس ويب الفضائي ينطلق

بعد ثلاثة عقود من التخطيط والتصميم والبناء، توجه أخيراً تلسكوب جيمس ويب الفضائي James Webb Space Telescope (اختصاراً JWST) إلى المدار من مركز غيانا الفضائي، وهو الميناء الفضائي الأوروبي في غيانا الفرنسية.

هذه المركبة الفضائية هي تلسكوب يعمل بالأشعة تحت الحمراء Infrared، بقُطر مرآة يبلغ 6.5 م، وهو قادر على رصد الكون من أول وهج للانفجار الكبير Big bang وصولاً إلى الكواكب التي تنمو حول النجوم حالياً. طويت المركبة الفضائية ودرعها الشمسية التي يبلغ حجمها حجم ملعب التنس للتثبيت ضمن صاروخ آريان 5 Ariane 5 الذي انطلق التلسكوب على متنه. ومع ذلك حدث في أواخر شهر نوفمبر 2021 أن سقطت حلقة تثبيت بنحو غير متوقع، مما أدى إلى اهتزاز المرصد.

صمم التلسكوب JWST ليتحمل الاهتزاز الشديد في أثناء عملية الإطلاق، لكن وكالة ناسا أخرت موعد إطلاقه إلى 25 ديسمبر للسماح بعمليات فحص إضافية للتأكد من أن كل شيء على ما يرام مع مركبة فضائية قيمتها 10 بلايين جنيه إسترليني.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى