أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
شروحات

إسحاق نيوتن

تُلقي آنيتا شاندران Anita Chandran نظرة على حياة أحد أشهر علماء الفلك في التاريخ

حياة إسحاق نيوتن
نسخة مماثلة للتلسكوب العاكس الذي اخترعه وصنعه نيوتن في العام 1671م

أساسيات علم الفلك للمبتدئين

صادف شهر يناير الماضي الذكرى الـ 380 لميلاد السير إسحق نيوتن، أحد أشهر الشخصيات في تاريخ العلم، والذي شملت مساهماتُه واسعة النطاق كلَّ جوانب العلم الحديث تقريباً.

وُلد نيوتن في العام 1643م بالقرب من وولزثورب، لينكولنشاير، وكان طفلاً وحيداً، ولكنه قوي الإرادة والشخصية. وحتى عندما كان طفلاً، كان على دراية بحركة الأجرام السماوية، حيث كان يبني ساعات شمسية على جدران منزل أسرته ليستخدمها الزوار لمعرفة الوقت. وفي العام 1661م التحق بكلية ترينيتي Trinity College، كيمبريدج. وكعالم رياضيات وفيلسوف متحمِّس بدأ في البحث عن اللانهاية والربوبية والهندسة، وفي هذه الكتابات المبكرة ظهرت كلمة ”الجاذبية“ Gravity أول مرة.

عاد نيوتن إلى وولزثورب في العام 1664م، عندما أغلق الطاعون كيمبريدج. وفي أثناء هذه الفترة من العزلة، طوّر شكلاً جديداً من الرياضيات يدعم جميع أنواع الرياضيات والفيزياء حالياً تقريباً حساب التفاضل والتكامل Calculus. كما طوّر زميله عالم الرياضيات غوتفريد ويلهلم لايبنيز Gottfried Wilhelm Leibniz هذه التقنية بمعزل عنه، مما أدى إلى نشوء نزاع دام مدى الحياة حول المخترع الحقيقي لهذه الطريقة.

في وولزثورب، نشأت أيضاً أسطورة دائمة: أن نيوتن، في حين كان يجلس في الحديقة، سقطت تفاحة على رأسه، وجعله هذا ”يكتشف“ قوة الجاذبية الكونية. لم يشر نيوتن مطلقاً إلى هذه القصة، على الرغم من أنه قال إن مشاهدة سقوط إحداها كان مصدر إلهام له. ومع ذلك فمن الواضح من ملاحظاته أن نيوتن قد أدرك في هذا الوقت قوة الجذب. 

حياة إسحاق نيوتن
العالم الشاب نيوتن يثبت أن الضوء الأبيض يتكون من طيف ألوان

إنارة الطريق
كان تعطش نيوتن إلى المعرفة لا يهدأ، وكان هدفه التالي هو علمَ البصريات Optics. أظهرت التجارب التي أجراها أن ألواناً مختلفة من الضوء قد أمكن كسرها بزوايا مختلفة باستخدام قطعة موشور Prism، وابتكر طريقة لاستخدام الموشور لتغيير حجم شعاع من الضوء، وهي تقنية معتمدة الآن في عديد من الأجهزة الليزرية.

وفي ذلك الوقت كان قد أدرك أن معظم التلسكوبات القياسية القائمة على العدسات الكروية Spherical lenses تنتج صوراً مشوشة، واعتقد أنه يمكنه صنع شيء أفضل. وبدأ يصنع عدساته الخاصة في مختبر مؤقت خارج مسكنه.

وسرعان ما أدرك نيوتن أن المشكلة لم تكن في العدسات، بل في طبيعة الضوء الأبيض. فقد اكتشف أن الضوء الأبيض يتكون من ألوان قوس قزح، ليبدد هذا الاعتقادَ الخاطئ الذي استمر طويلاً بأن اللون الأبيض كان لوناً واحداً. ومسلحاً بهذه المعرفة تمكن من بناء تلسكوب ”عاكس“ جديد، مستخدماً المرايا لتركيز الضوء بدلاً من العدسات. وكان جهازه، الذي بلغ طوله 16 سم فقط، مساوياً في قدرة تكبيره لأفضل التلسكوبات الأوروبية في ذلك الحين.

حياة إسحاق نيوتن
أثبت المذنب هالي، الذي رصده نيوتن في العام 1680م، الطبيعة الكونية لقانونه في الجاذبية

بعد ذلك عاد إلى كيمبريدج، حيث عُين أستاذاً للرياضيات في العام 1669م؛ ثم صار زميلاً في الجمعية الملكية Royal Society، لكن مزاجه الصعب والمتحفظ أدى إلى انعزاله عن المجتمع الأكاديمي. وقد تغير هذا في العام 1681م، عندما بدأ يرصد حركات مذنب جديد ظهر في السماء. وجذبت أفكاره انتباه إدموند هالي Edmond Halley، الذي يحمل المذنب اسمه الآن.

ومن خلال مراسلاته مع هالي بدأ نيوتن في تجميع أبحاثه بأسلوب منطقي. ونتج عن ذلك عمله الرئيس: المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية Philosophiæ Naturalis Principia Mathematica. شكَّل كتاب المبادئ Principia، الذي نُشر في العام 1687م بتمويل من هالي، أساس الميكانيكا الكلاسيكية، وهي نظرية كيفية تحرك الأجسام الكبيرة تحت تأثير قوة الجاذبية. وكان الشيء الأكثر شهرة في ذلك هو أن هذا العمل قد أوجز قوانين نيوتن الثلاثة للحركة.

آنيتا شاندران Anita Chandran:
طالبة دكتوراه في جامعة إمبريال كوليدج لندن
انتقل نيوتن إلى لندن في العام 1696م، حيث تولى منصب واردن Warden، ثم رئيس دار سك العملة الملكية، المسؤولة عن سك العملات المعدنية في إنجلترا. ثم صار رئيساً للجمعية الملكية في العام 1703م، قبل أن ينشر كتابه الإبداعي، البصريات Opticks، عن نظرية الضوء واللون. ومنحته الملكة آن لقب فارس في العام 1705م. وفي يوم 31 مارس 1727م، وافته المنية في أثناء نومه في لندن. وكان أول عالم يُدفن في دير وستمنستر آبي Westminster Abbey. 


ربما كان أعظم عمل في تاريخ العلم، هو كتاب المبادئ Principia لنيوتن، الذي وضع مبادئ حركة الكواكب وديناميكياتها وجاذبيتها

القوانين الثلاثة:

امتدت إسهامات نيوتن في الفيزياء إلى نطاق واسع، لكن قوانينه الثلاثة في الحركة هي من أهم إنجازاته.

 بدأ نيوتن العمل بها على قوانين الحركة الخاصة به في دفتر ملاحظاته، بعنوان كتاب النفايات The Waste Book، في أثناء عزلته بمزرعة عائلته في وولزثورب. اكتملت قوانينه الثلاثة على مدى سنوات عديدة، وقُدِّمت أخيراً في كتابه المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية Philosophiæ Naturalis Principia Mathematica في العام 1687م. ويمكن تلخيصها كما يلي:

الجسم الساكن يبقى ساكناً، والجسم المتحرك يبقى متحركاً، ما لم تطبق عليه قوة E ما. لتحريك جسمٍ ما، أو إيقاف جسم متحرك، ستحتاج إلى تطبيق قوة عليه.

كلما زاد مقدار القوة المطبقة على الجسم، زاد تسارُعه E؛ وكلما زادت كتلة الجسم، زاد مقدار القوة اللازمة لتحريكه. تُقاس هذه القوة بوحدة النيوتن Newtons، حيث تُمثل وحدة نيوتن واحدة القوةَ اللازمة لتسريع كتلة مقدارها 1 كغم إلى سرعة 1 متر/ثانية.

كل فعل له رد فعل مساوٍ له ومعاكس الاتجاه. توجد القوى دوماً بصورة ثنائيات: إذا طبقتَ قوةً على جسم ما، فسيرد الجسم بتطبيق قوة مساوية ومعاكسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى