أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
فضاء

كواكب تدور حول نجم يدور حول نفسه في عكس اتجاه دورانها

نظام كوكبي يبدو أنه قد خرج عن مساره بتأثير نجم مجاور

البروفيسور ليويس دارتنل
عالم أحياء فلكية في جامعة ويستمينستر

مجموعتنا الشمسية مرتبة ترتيباً جيداً. إذ تتحرك جميع كواكبها حول الشمس في دوائر مثالية تقريباً، وجميع مداراتها تنتظم بتحاذٍ ضمن المستوى نفسه مثل كريّات صغيرة تدور في محيط طبق. ويُعرف هذا بمستوى دائرة البروج Plane of the ecliptic، وهذا هو سبب تحرك الشمس والقمر وجميع الكواكب على طول الشريط الضيق نفسه في سمائنا ما يعرف بدائرة البروج Zodiac. بمثل ذلك، تتحاذى حركة دوران الشمس محورياً (حسناً، لها ميل محوري يبلغ °7 فقط) بحيث يقع خط استوائها على امتداد خط دائرة البروج.
عندما تبدأ سحابة جزيئية Molecular cloud بالانهيار على نفسها بسبب الجاذبية، يضمن الحفاظ على العزم (الزخم الزاوي) Angular momentum أن تُحاط النجوم الأولية Protostars حديثة التكوين بقرص مسطح من الغاز والغبار الذي يكوّن الكواكب. وهكذا، كان من المتوقع أن التصميم المنتظم لمجموعتنا الشمسية هو أيضاً الطريقة التي انتظمت وفقها أي أنظمة كوكبية أخرى؛ ولكن عندما اكتشفنا المزيد عن أنظمة الكواكب خارج المجموعة الشمسية Extrasolar planetary systems، أدركنا مدى خطأ ذلك: فنحن الآن نعرف أنظمة كوكبية لا يتراصف فيها خط الاستواء النجمي Stellar equator والمستوي المداري Orbital plane للكواكب.
تحتوي معظم هذه المنظومات غير المنتظمة على كوكب نجمي Exoplanet واحد من صنف المشتري الحار Hot Jupiter. ففي هذه الحالات يُعتقد أنه أثناء هجرة الكوكب الغازي العملاق المربك نحو نجمه؛ يشتِّت الكواكبَ الأخرى فيدفعها إلى خارج النظام، وفي هذا تشويه للترتيب المنتظم الأسبق الذي يُؤدي إلى ميل كبير بين المستوى المداري ومستوى دوارن النجم. نظرياً، يجب أن يكون اختلال المحاذاة بين النجم المركزي والقرص الكوكبي بكامله ممكناً أيضاً بتأثير قوة جذب نجم مرافق عريض المدار Wide-orbiting، ولكن لم يُعثر على أمثلة مقنعة عن هذه الحالة على الإطلاق.

إعادة ترتيب الأفكار
كان ذلك هو الاعتقاد السائد حتى الآن. وقد بحثت ماريا هيورث Maria Hjorth وسيمون ألبريخت Simon Albrecht، اللذان يعملان في قسم الفيزياء وعلم الفلك بجامعة آرهوس Aarhus University في الدنمارك، عن مثل هذه الأنظمة، أنظمة صارت على درجة كبيرة من عدم التراصف قبل انتهاء تشكل كواكبها. أوضح دليل سيكون هو وجود نظام من كواكب متعددة تدور كلها في المستوى نفسه (مثل كواكب المجموعة الشمسية)، ولكن مع نجم يدور في عكس اتجاه دورانها حول نفسها. فمن الصعب أن نرى كيف يمكن تحقيق هذا الترتيب من خلال نثر الكواكب بعد تشكلها، ومن المؤكد أن ذلك سيقدم دليلاً على عدم توازنها في عصورها الأولى. ويشير العالمان هيورث وآلبريخت إلى النظام الكوكبي K2-290 كأول مثال معروف عن إعادة ترتيب كواكبه الرئيسية. ويتكوّن النظام K2-290 من ثلاثة نجوم: الأساسي منها هو نجم من الصنف F، أثقل من الشمس بـ %20، مع نجم قزم من الصنف M (M-dwarf) يدور على مسافة 113 وحدة فلكيةAU، ونجم قزم M آخر بعيد جداً على مسافة 2,500 وحدة فلكية تقريباً. ويميل النجم الرئيس، K2-290 A، بمقدار °124 على مداري كوكبيه المعروفين. ويعتقد أن النجم المرافق القزم M الداخلي كان مسؤولاً عن إمالة مستوى القرص الكوكبي الأولي بكامله أثناء تشكله.
في مجموعتنا الشمسية، يوجد لدينا كوكب الزهرة يدور حول نفسه في عكس اتجاه دوران بقية الكواكب يُعتقد أن هذا نتج من اصطدام قديم ضخم أدى إلى قلب الزهرة رأسا على عقب. ويقدم إلينا نظام النجم K2-290 A مثالاً عكسيا رائعاً: نظام كوكبي كامل معاكس لنجمه تماماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى