أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
مجال الرؤية

مِن سَير على سطح القمر إلى سير على منصات الأزياء؟

ينتقل تصميم البزة الفضائية من السير على سطح القمر إلى السير على منصات عروض الأزياء، كما يقول جوناثان باول

بزات الفضاء من اليسار إلى اليمين:
– إسكافاندرا إستراتونوتيكا Escafandra estratonáutica
(بزة فضاء ستراتونوتية، 1935، إسبانيا)؛
– SK-1 (1961–1963، الاتحاد السوفييتي)؛
– جيميني 8، (1966، الولايات المتحدة الأمريكية)؛
– بزة التنقل خارج المركبة (من ثمانينات القرن العشرين إلى العقد الأول من القرن
21، الولايات المتحدة الأمريكية)؛
– SpaceX (2020؛ الولايات المتحدة الأمريكية)
– آرتيمس (2023، الولايات المتحدة الأمريكية).

مع أن المختصين بعلوم الفلك قد لا يتصدرون عادةً أخبار عالم الموضة، إلا أن هناك حلقة وثيقة ربطت بينهما مع تغير الزمن هي مجال التحليق الفضائي، ورواد الفضاء، وتحديداً: البزة الفضائية.

استُمِد النموذج الأساسي لبزات الفضاء الأولى من تلك الملابس التي تمنح حماية لأولئك الذين يعملون في بيئات اختبار مماثلة، مثل غواصي أعماق البحار وملاحي الطائرات؛ إذ كانت ملابس كلا العملين عملية وقوية، مع سجل حافل ومثبت بتحقيق ما صممت البزة لفعله.

ومع ذلك، بعد اختبار صارم لبزات كهذه، لا بد أن الشك قد ساور ذهن حتى رواد الفضاء الأكثر خبرة وتجربة. إذ يمكن لبزة غوص تُسرب الماء أن تسمح لمرتديها بالصعود من الأعماق بسرعة كافية لإنقاذه، ولكنك بمجرد أن تغامر بالانطلاق إلى الفضاء، فإن خيارات البقاء حياً في بزة مشابهة ستكون محدودة أكثر، أو بنحو أدق، معدومة.

عندما كان الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة يتنافسان على جائزة إرسال أول إنسان، ليس فقط في الفضاء، بل أيضاً إلى القمر، واجهت الوكالة ناسا ونظيرتها الأجنبية واحدة من أكبر المشكلات: الضرر المحتمل لغشاء البزة الفضائية في أثناء وجودها في الفضاء. صنعت ناسا غرفة مفرغة لاختبار بزاتها الفضائية، وأطلق عليها اسم ”غرفة القمر“ Moon Room. وكان من الواضح في وقت مبكر، أن الوكالة كانت مهتمة أكثر بالعمل على المدى البعيد.

ومع وجود سبوتنيك-1 بالفعل في يد السوفييت، صارت بزة فضاء يوري غاغارين، SK-1 (اختصاراً للتسمية الروسية سكافاندر كوسميتشيسكي Skafandr Kosmicheskiy، وتُترجم حرفياً بمعنى ”بدلة غوص للفضاء“) أول بزة فضاء تُستخدم على الإطلاق. ومع اقتراب الأمريكيين من اللحاق بهم، بدا القمر كهدف أكبر على الأفق، وهنا زادت الوكالة ناسا من جهودها.

أعادت برامج ميركيوري Mercury، وجيميني Gemini، وأبولو Apollo اللاحقة، الولايات المتحدة بقوة إلى المشهد، حيث بدت بزات مهمات ميركيوري الفضائية في أواخر خمسينات وأوائل ستينات القرن العشرين أنيقة ورفيعة التصميم، ومن المؤكد أنها كانت أيقونية لأي كاتب خيال علمي في ذلك الوقت. ومع تعيين مجموعة الرواد ميركيوري 7 (Mercury 7) للعمل، بدت بزاتهم الفضائية الفضية البرّاقة، أكثر أناقة، مع محافظتها على جودتها الوظيفية.

كان مقرراً ارتداء بزات ميركيوري الفضائية داخل المركبة الفضائية فقط، في حين صُممت بزات جيميني للعمل الحركي المقيد خارج الكبسولة. غير أن العمل القمري كان في حاجة إلى حماية أكثر ضد الحرارة الشديدة والبيئة القاسية للقمر. ومع تزويد البزات الفضائية الآن بنظام خاص لدعم الحياة، فقد بدأ عصر جديد.

مع دخول الشركات الخاصة مجال رحلات الفضاء في العقود القليلة الماضية، صار التحول في النهج المتبع في تصميم وتصنيع وشكل بزات الفضاء واضحاً. ومع بدء رغبة التقدم إلى شكل ”الجيل التالي“، تحولت (صناعة) بزة الفضاء بنحو أكبر إلى أن تصير سلعة. ومع وجود بعثات مأهولة إلى القمر والمريخ في قيد الإعداد، فقد ظهرت متطلبات جديدة.

إن الهدف الرئيس لبزة الفضاء هو حماية الشخص بداخلها، لكن التطور التكنولوجي سمح لها بتجاوز هذا الهدف، وتحويل مظهرها المرهق الذي كان سائداً في الماضي، والذي اعتمد بنحو كبير على تحقيق السلامة، إلى شكل تصميمي أكثر ذكاءً. ومع أن شكل بزة الفضاء قد تغير، إلّا أن ذلك يرجع فقط إلى التقدم العلمي الذي يدعم مادة نسيجها. 

جوناثان باول Jonathan Powell: كاتب ومذيع مستقل، وكاتب عمود في علوم الفلك في صحيفة South Wales Argus

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى