أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
فضاء

برنامج سماء الليل التلفزيوني، في الماضي والحاضر والمستقبل: في سماء الليل

عالم الفلك الملكي مارتن ريس يلقي نظرة على الكيفية التي قد يتغير بها بحث البشرية عن حياة خارج الأرض في السنوات المقبلة

مارتن ريس Martin Rees :
هو عالم الفلك الملكي. شغل منصب رئيس الجمعية الملكية من 2005 إلى 2010

استعداداً لإعادة قراءة كتاب آرثر سي. كلارك Arthur C Clarke التنبؤي ملامح المستقبل Profils of the Future (1962)، ألقيت في العام الماضي محاضرة تكريما له. فقد كان سيصاب بخيبة أمل لأنه، بعد مرور أكثر من 50 عاماً على سير نيل آرمستونغ “خطوة صغيرة واحدة” على القمر، لا يزال برنامج أبولو هو أعلى ما حققته رحلات الفضاء البشرية. ولكنه كان سيصفق للمركبات المريخية، مثل مركبة بيرسيفيرانس Perseverance التي وصلت إلى المريخ في فبراير الماضي. فهذه المركبة الجوالة هي الأحدث في سلسلة من البعثات التي تستكشفت سطح المريخ بحثاً عن أدلة حياة في الماضي والحاضر. وهي المرحلة الأولى من مبادرة لإعادة عينات صخرية مريخية إلى الأرض، مما يمنحنا أفضل فرصة حتى الآن للإجابة عن السؤال: “هل توجد حياة خارج الأرض؟”
كما كان ليتحمس لمركبة استكشاف كوكب زحل، كاسيني Cassini ومسبارها هايغنز Huygens الذي هبط على سطح القمر تايتان؛ وكذلك لصور بلوتو التي التقطتها مركبة نيو هورايزنز New Horizons. واستغرقت هذه المركبات عقوداً لبنائها وتطويرها والوصول بها إلى أهدافها، وهي مدة تطورت خلالها المركبات الآلية وأجهزة الحاسوب بدرجة كبيرة. وحاليا، ستسمح الروبوتات المطورة بإجراء عمليات بحث أكثر تطوراً إلى حد كبير، إذ يتمكن الذكاء الاصطناعي المتقدم من التحكم فيها بنحو أكثر كفاءة.
لكن بالنسبة إلى معظم من يتحمس لفكرة وأبحاث الحياة خارج كوكب الأرض، فإن أكثر الاكتشافات التي قد تشكل تحولاً هي الاكتشافات القادمة من خارج مجموعتنا الشمسية، من كواكب حول نجوم أخرى. ومن بين تلك الكواكب، ستكون هناك الملايين بحجم كوكب الأرض، في مدارات تسمح حرارتها بوجود ماء لا يتعرض لدرجة الغليان ولا يبقى متجمداً دوماً مدارات تمثل “المنطقة الملائمة للحياة” Habitable zone.

البحث عن حياة
بالنسبة إلى معظمنا، لعل السؤال الأول هو: “هل لهذه الكواكب بيوسفير (محيط حيوي) Biosphere وربما حتى تعيش عليها كائنات ذكية؟”. في غضون مدة عشر سنوات من الآن، سيتمكن التلسكوب الأوروبي الكبير جداً European Extremely Large Telescope
(اختصاراً : التلسكوب E-ELT) في تشيلي، المزود بمرآة موزاييكية يبلغ قطرها 39 متراً، من البحث عن السمات المميزة لبيوسفير. ولكن، حتى ولو كانت البيوسفيرات واسعة الانتشار، فقد تظل الحياة المتقدمة نادرة الوجود على الرغم من ذلك. فكيف يمكن أن تكشف عن ذاتها؟
من الأفضل أن نسترشد بما قد يحدث على الأرض. ويُقاس تاريخ الحضارة البشرية التكنولوجية بآلاف السنين (على الأكثر). وقد تمضي عدة قرون قبل أن يتجاوز الذكاء غير العضوي ذكاء البشر، والذي يمكن أن يستمر بعد ذلك ويتطور وفق مقياس زمني أسرع من سلم مقياس الداروينية لبلايين السنين. وقد يكون الذكاء “العضوي” على مستوى الإنسان هو فترة فاصلة وجيزة قبل أن تتولى الآلات زمام الأمر.
وإذا تطور الذكاء في عالم آخر كما قد يحدث هنا، فمن غير المرجح أن “نكتشفه” في وقت وجيز عندما كان لا يزال متمثلاً بنوعه عضوي. واحتمال اكتشافنا لذكاء إلكتروني أعلى بكثير من احتمال اكتشافنا مخلوقات حية من لحم ودم.
يجب أن نعيد، وبنحو جذري، تفسير كيفية تعاملنا
مع عمليات البحث عن ذكاء خارج كوكب الأرض
(اختصارا: البحث (SETI. فقد يبلغ عمر الحضارة “العضوية” عالية التقنية آلاف السنين على الأكثر، لكن الانتشار الإلكتروني يمكن له أن يستمر لبلايين السنين.
عدم اليقين الكبير يدور حول الأصل الفعلي للحياة. إذ من المحتمل أنها حدثت مرة واحدة فقط هنا على الأرض. وهذا هو سبب أهمية إرسال المركبات إلى الكواكب الخارجية؛ فإذا كان هناك حياة حتى لو “بدائية” تحت جليد قمري يوروبا Europa وإنسيلادس Enceladus، أو حياة أساسها الميثان على القمر “تايتان”، فهذا يعني أن الحياة بدأت مرتين في نظام كوكبي واحد. وستكون لهذا آثار هائلة: فمن المتوقع أن تظهر الحياة في بلايين الأماكن في مجرة درب التبانة وتتجلى بتنوع يتجاوز تخيلات كتّاب الخيال العلمي.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى