أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
أبواب ثابتةفي سماء الليل

في سماء الليل: نبتون وأورانوس قد يحلان ألغاز تشكُّل الكواكب، لذا نحن في حاجة إلى العودة إليهما ودراستهما بعمق، كما يقول لي فليتشر

لي ن. فليتشر Leigh N Fletcher:
أستاذ مشارك في علوم الكواكب بجامعة ليستر

في ثمانينات القرن العشرين، غيَّرت المركبة الفضائية فوياجر 2 Voyager 2 نظرتنا إلى كوكبَي الجليد العملاقين، أورانوس ونبتون، من مجرد نقطتي ضوء جوالتَين إلى نظامين كوكبيين معقدين وجميلين. ولا تزال بيانات فوياجر تضم كنزاً دفيناً من المعلومات عن البنية الداخلية للكوكبين وأغلفتهما الجوية وأقمارهما المتنوعة. ولكن مع لقاء واحد فقط سجلته المركبة مع كل منهما، فلم نخدش حتى سطح هذين العالمين. هناك عند تلك “الحدود المتجمدة”، تنتظر الاكتشافات المستكشفين الروبوتيين التاليين. واليوم يضغط المجتمع العلمي في العالم على وكالات الفضاء لإعداد بعثة لهذين العملاقين الجليديين، وهما من النوع الرئيس الوحيد من الكواكب التي ما زال يجب إرسال مركبة استكشاف مدارية خاصة بها.

حجم التحدي يعادل الأهمية العلمية لهذين العالَمين. ونحن نرمق الكواكب النجمية Extrasolar planets، أدركنا أن العوالم المماثلة حجماً لعملاقَينا الجليديين هي عوالم شائعة. وعلى النقيض من ذلك تبدو الكواكب الغازية الكبيرة مثل كوكب المشتري وزحل نادرة. ومع ذلك ما زلنا نجهد لفهم كيفية تشكُّل أورانوس ونبتون. إن آلية نشوء كوكب عملاق هي في الأساس سباق بين عملية تراكم الغاز فوق نواة صخريةــجليدية جنينية، وعملية تبدد هذا الغاز. إن بناء عوالم مماثلة حجماً لأورانوس ونبتون يتطلب ضبط هذه العلاقة بدقة، ونحتاج إلى معرفة كثير غير ذلك: ما كمية الجليد والصخور الموجودة في هذين العملاقَين الجليديين؟ وكيف تتوزع المادة فيهما؟ وكيف برَد هذان العالَمان منذ تشكلهما؟ لفهم تطورهما، نحن في حاجة إلى إرسال بعثة قادرة على قياس مجالات الجاذبية والمغناطيسية، وأخذ عينات مباشرة من تركيب بنية الكوكبين، ودراسة الغلاف الجوي والمغناطيسي لكل منهما.

يمثل كوكبا الجليد العملاقان هذان الحلقةَ المفقودة، قطعة اللغز المطلوبة لمساعدتنا على حل ألغاز نشوء الكواكب. يظهر أورانوس فصولاً مناخية مغناطيسية شديدة التطرف، وذلك نتيجة الاصطدام الكارثي الذي أماله جانباً؛ في حين أن الأحوال الجوية القوية لكوكب نبتون تحدثها حرارة نابعة من الداخل، وهي التي يفتقر (أو هي مقيَّدة مدِّيا على الجانب المظلم فلا نشاهدها) إليها أورانوس. لأورانوس نظام كلاسيكي من أقمار تابعة وحلقات دقيقة. وعلى العكس من ذلك، لنبتون جرم متطفل جاء من حزام كايبر Kuiper Belt: القمر الضخم ترايتن Triton. لا يمكن دراسة هذين العالمين بنحو فعَّال من بُعد، لذا تتعين علينا زيارتهما بمركبة فضائية جديدة متطورة للكشف عن التضاريس والمعالم التي كانت في ظلام دامس بالنسبة إلى مركبة فوياجر 2 قبل 30 عاماً.

مع هذه الاحتمالات المثيرة لما يمكن اكتشافه، لماذا لم نعد إلى عملاقي الجليد منذ ثمانينات القرن العشرين؟ يتطلب قطع مسافة 20 أو 30 وحدة فلكية جهداً دولياً وتوقيتاً جيداً. مع صواريخ اليوم وقوة الدفع الكيميائي المتوافرة لدينا الآن، نحتاج إلى دفع بمقلاع جاذبية Slingshot حول المشتري لإيصال أكبر قدر ممكن من الكتلة إلى مدار حول أورانوس أو نبتون. هذا يعني أن المشتري يجب أن يكون في المكان المناسب تماماً للعملية، وهو ما يحدث مرة كل 12 إلى 13 عاماً. الفرصة التالية ستكون في أوائل العقد الرابع من القرن الحالي، ولذا ليس لدينا وقت نضيعه. تعمل الوكالة إيسا والوكالة ناسا حالياً على تطوير خطط لاستكشاف الكواكب على مدار العقد المقبل، وإذا نظرت الوكالتان إلى عملاقي الجليد كأولوية قصوى، فيمكننا أن نكون مستعدين لهما؛ فالاكتشافات يمكن أن تكون مذهلة وهي تنتظرنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى