فضاءفلك وعلم الكونيات

علم الفلك في وقت الأزمات

في ظل ظروف الحظر بسبب جائحة كوفيد-19، تأملنا فيما مضى، ووجدنا أن العديد من التطورات العلمية قد حدث في أزمنة صعبة، في أوقات الحرب أو الطاعون

البروفيسور فريد واتسون Professor Fred Watson:
عالم فلك أسترالي بارز في وزارة الكومنولث للصناعة والعلوم والطاقة والموارد. يمكن زيارة موقعه:  fredwatson.com.au و @StargazerFred والاستماع إلى بودكاست Space Nuts الأسبوعي

علم النجوم Science of the stars أحد أعظم الناجين من حالة الطوارئ الناجمة عن جائحة COVID-19. فعلى الرغم من الصعوبات الحقيقية التي يواجهها الناس، إلا أنهم راغبون في متابعة علم الفلك وأخبار الفضاء لتخفيف كآبة المحنة. إذ تخبرنا النوادي الفلكية بوجود اهتمام متزايد بالهواية. وعلى الرغم من إغلاق العديد من مراصد العالم الفلكية، وكفاح الجامعات لتخطي آثار المحنة، يواصل الباحثون تحقيق اكتشافات مذهلة.
لا ينبغي أن نتفاجأ من مرونة علمنا في الأوقات الصعبة، فالتاريخ ممتلئ بأمثلة على صموده أمام الصعاب. في الواقع، وُلد علم الفلك الحديث خلال أزمة، فمفاوضات سلام متعثرة بين إسبانيا وهولندا ألقت الضوء على تلسكوب بدائي من عمل صانع نظارات هولندي. وبعد عدة أشهر، في مايو 1609، تلقف رجل شاب اسمه غاليليو الفكرة، وبقية القصة هي التاريخ المعروف.
وبالمثل، حدث أكبر تطورين في فهمنا للكون في أوقات الطوارئ. كان إسحاق نيوتن تحت حجر صحي إلزامي بسبب طاعون لندن العظيم في عام 1666، عندما وضع الأساس لنظريته في الجاذبية العامة Universal gravitation –
و وضع أسس التحليل الطيفي البصريOptical spectroscopy أيضاً كفائدة إضافية. وقد أضاف آلبرت آينشتاين اللمسات الأخيرة على نسخته الخاصة من الجاذبية، نظرية النسبية العامة General Theory of Relativity، في الأيام الحالكة من شهر نوفمبر 1915.
دمرت الحرب العالمية الأولى العلاقات العلمية الدولية، لكن نظرية آينشتاين قطعت شوطاً طويلاً نحو مداواة الجروح عندما جرى التحقق منها من خلال أرصاد الكسوف التي أجراها آرثر إدينغتون Arthur Eddington في عام 1919. وذاعت العناوين الرئيسية في العالم تعلن عن ثورة علمية خطّها فيزيائي ألماني المولد وعالم فلك إنجليزي وكلاهما كان من دعاة السلام المتحمسين.
وحدثت انقطاعات في الأبحاث الفلكية خلال الحربين العالميتين؛ وعلقت مشروعات بناء التلسكوبات الكبيرة، إذ تحول المصنعون إلى تصنيع أدوات تصويب وتسديد البنادق، وأجهزة ضبط المدى، وغيرها من“الذخائر البصرية”. كما أخرت الحربُ العالمية الثانية العملَ على تلسكوب هيل Hale Telescope العملاق بقياس 200 بوصة (5.1 متر) على جبل بالومار، عندما دفنت شركة بريطانية بالفعل المرآة التي بلغ وزنها 1.5 طن لتلسكوب جنوب إفريقي جديد في أحد الحقول لتجنب الأضرار المحتملة لقصف القنابل. وبعد الحرب أنجز بناء هاتين الأداتين، وما زالتا قيد العمل.
وأعادت الدول تخصيص عمل علماء الفلك لصالح العمل الحربي الأساسي، مثل تصميم الأدوات، أو حساب التقويم الملاحي. وأدى تطور الرادار خلال الحرب العالمية الثانية، في مثال كلاسيكي على تحويل الصناعة العسكرية إلى مدنية، إلى ظهور علم الفلك الراديوي بعد الحرب.
وحالياً، لا تقل مرونة علم الفلك في مواجهة الصعاب Resilience أهمية عن أي وقت مضى، مع وجود جيل جديد من التلسكوبات الضخمة في قيد الإنشاء عالمياً. كيف يمكن أن تفيد هذه الأدوات الدول التي تركز على احتواء جائحة عالمية؟ فعقود البناء والفوائد التكنولوجية الإضافية والشراكات الدولية كلها مكاسب كبيرة، ولكن السعي الأساسي إلى المعرفة هو المحرك النهائي. إنه يلهمنا بجمال الكون المذهل وجاذبية الإدراك العلمي. وبالنسبة إلى الشباب بصورة خاصة، يمكن أن يعدهم ذلك لأعمال المستقبل، وتشكيل اقتصاد المعرفة Knowledge economy من أجل عالم أفضل. وهذا شيء قد يفخر به معظم علماء الفلك.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى