فيلم، راديو، التلفزيون، مسرحمقابلات

شوني بهاتشاريا تقابل سيمونا غياسينتوتشي

سؤال وجواب مع عالم فلك راديوي

قبل ملايين السنين وقع أكبر انفجار في الكون المعروف، وعصف بعنقود الحوّاء المجري إنه اكتشاف يتحدى رؤيتنا لمثل هذه العناقيد المجرية

الدكتورة سيمونا جياسينتوتشي Simona Giacintucci: عالمة فيزياء فلكية، وعالمة فلك راديوي مدني في مختبر أبحاث البحرية الأمريكية بواشنطن

– لماذا انجذبت مع فريقك العلمي إلى دراسة عنقود الحوّاء المجرّي؟
لقد قررنا إلقاء نظرة على عنقود مجرات الحوّاء Ophiuchus galaxy cluster، بعد نشر نوربرت ويرنر Norbert Werner وآخرون في عام 2016 بحثا تناول حافة منحنى حاد Sharp-edged curve وغامض في صورة الأشعة السينية للعنقود التقطت باستخدام مرصد Chandra للأشعة السينية والتابع لوكالة ناسا. وكانت السمة Feature ظاهرة في الغاز الحار بين المجرات وتملأ العنقود المجري، حيث انخفضت كثافة الغاز فجأة.
لفترة قصيرة، اعتبر البحث أن هذه الحافة قد تكون جدار فقاعة عملاقة نسفتها نفاثة من الثقب الأسود الهائل Supermassive black hole في مركز العنقود المجري. ومع ذلك، عندما قدروا مقدار الطاقة المطلوبة لتفجير مثل هذه الفقاعة الضخمة، اعتقدوا أنها أكبر من أن تكون قابلة للتصديق. وقد رغبنا في إجراء مزيد من البحث حول هذا الأمر.

ماذا وجدت أبحاثكم؟
اكتشفنا وجود مصدر ممتد كبير للموجات الراديوية Radio waves بجوار الحافة المنحنية تماماً. ويأتي هذا الانبعاث الراديوي من جسيمات سريعة داخل الفقاعة، والتي نعتقد أنها نشأت في الثقب الأسود الهائل المركزي ونقلت بعيداً بفعل نفاثة. فقد شقت النفاثة طريقها عبر الغاز بين المجرات، وعلى مسافة معينة من الثقب الأسود، أدت إلى تفجير فقاعة ضخمة في الغاز، مما استهلك كمية هائلة من الطاقة وملؤها بجسيمات تبثّ موجات راديوية.
تؤكد الأدلة من هذا الانبعاث الراديوي فرضيةً كانت تعتبر سابقاً غير محتملة؛ وهي أننا نرى بقايا انفجار هائل من ثقب أسود. ولو لم يكن الثقب ممتلئ بالانبعاثات الراديوية، فلربما كان ما نشاهده هو بفعل سمة أخرى تتعلق بحركة الغاز بين المجرات.

ما الذي قمتم به في هذه الدراسة؟
المنطقة السماوية التي تحتوي على عنقود الحوّاء سبق وأن مُسح باستخدام تلسكوب راديوي قوي في أستراليا، هو مجموعة موركيسون واسعة المجال Murchison Widefield Array (اختصاراً: المصفوفة MWA). أسقطنا Overlaid صورة التلسكوب MWA على صور عنقود الحوّاء الملتقطة بالأشعة السينية ووجدنا مصدراً راديوياً ممتداً مذهلاً تماماً بجوار طرف إشارة أشعة X. وبعد ذلك، نظرنا إلى بيانات من مرصد التلسكوب ميترويف الراديوي العملاق Giant Metrewave Radio Telescope Observatory في الهند، والذي ينتج صوراً أكثر وضوحاً. وقد أظهر بوضوح أن مصدر الموجات الراديوية الممتد يتناسب مع طرف إشارة الأشعة السينية مثلما يتلاءم القفاز مع اليد.

ما مدى قوة هذا الانفجار ومتى حصل؟
بلغ قدر الطاقة المنبعثة منه نحو بليون ضعف طاقة انفجار سوبرنوفا (مستعر أعظم) فائق. وأحدث الانفجار فجوة كبيرة في الغاز بين المجرات. ويبلغ قطر هذه الفقاعة نحو 1.5 مليون سنة ضوئية، أي أنها تستوعب 15 مجرة بحجم مجرة درب التبانة جنباً إلى جنب.
يمكن رؤية الفقاعة فقط ضمن مجال ترددات راديوية منخفضة، وهو ما يشير إلى حدوث الانفجار منذ وقت بعيد، ربما مئات ملايين السنين، حيث تفقد الجسيمات هائلة طاقتها بعد قذفها بفعل الثقب الأسود. وقد بدأ انبعاثها الراديوي يتلاشى عند الترددات العالية أولاً، لكنه ظل مرئياً عند الترددات المنخفضة لبعض الوقت. ويبدو أنه ليس للثقب الأسود نشاط قوي في الوقت الحالي، وكل ما تبقى من هذا الانفجار الهائل هو هذا الأثر الراديوي الضخم الممتلئ بجسيمات عتيقة.

برأيك ماذا كان سبب هذا الانفجار؟
يجمع الثقب الأسود المادة المحيطة التي تدور حوله ويُشكِّل قرصا ساخنا جداً. وقبل أن يبتلعها الثقب الأسود مباشرة، يعيد توجيه بعض المادة من القرص بعيداً عن الثقب الأسود كنفاثات تنطلق بسرعة الضوء تقريباً. ومن وقت إلى آخر، يسقط شيء كبير على الثقب الأسود ـــ مثل سحابة كبيرة من الغاز بين المجرات، أو حتى مجرة ــ ويُحدث هذا ارتفاعاً كبيراً في قوة النفاثة. نعتقد أن هذا هو ما حدث في عنقود مجرات الحوّاء.

ما هي الآثار الأعم لدراستك؟
يتحدى هذا الاكتشاف فهمنا للعناقيد المجرية. فقد دأبنا على الاعتقاد أن العناقيد كبيرة وضخمة لدرجة أنه لا يمكن لغير قوة الجاذبية أن تسود فيها. والفجوة الأثرية الهائلة للانفجار الذي اكتشفناه هي أكبر بكثير من أي شيء توقعناه، وهي ليست بذلك الشيء غير المهم من حيث مجمل الطاقة الناتجة. وإذا ظهر مثل هذه «الوحوش الضخمة» في عناقيد أخرى، فسيتعين علينا إعادة التفكير في الكثير من الأشياء حول فيزياء عناقيد المجرات، وكيف تستخدم في الأبحاث الكونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى