أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
سؤال وجواب مع عالم فلكي

سؤال وجواب مع مستكشف محيطات قمرية

قد يوفر المحيط المكتشَف حديثاً على قمر زُحل، مايماس، مكاناً فريداً لدراسة قابلية الحياة في مجموعتنا الشمسية

أخبرنا عن زُحل وقمره مايماس.
مايماس هو قمر صغير من أقمار زُحل، وهو أصغر الأقمار الجليدية متوسطة الحجم، بقطر يبلغ 394 كم. إنه كبير بما يكفي ليكون كُروي الشكل تقريباً بسبب الجاذبية، لكنه على الأرجح أحد أصغر الأجرام التي يمكن أن تكون كذلك. لو كان بنصف حجمه، لبدا أشبه بكويكب. تأثير الجاذبية يعني أيضاً أن له نواةً صخرية وقشرة جليدية.

ما العلاقة بين زُحل ومايماس؟
يؤثر مايماس بدرجة كبيرة في حلقات زُحل، ويساهم بقوة في منع تمدُّدها. إذا نظرنا إلى حلقات زحل، نجد أن هناك فجواتٍ كبيرة بينها. أكبر هذه الفجوات، التي يتراوح عرضها بين 4,000 و 5,000 كم تُسمَّى فجوة كاسيني Cassini division، ويرجع وجود هذه الفجوة وحفظها إلى جاذبية مايماس.

س: ما الذي اكتشفه فريقك؟
اكتشفنا شيئاً لم يعتقد أحدٌ بإمكان وجوده: محيط شامل. يبلغ سمك القشرة الجليدية عادةً 20 30 كم. كان هذا شيئاً غير متوقع على الإطلاق. أولاً، لا يبدو السطح بصورة تَشي بأن مايماس لديه أي نشاط داخلي؛ فلا يوجد أي نشاط لعملية إعادة تشكُّل السطح. إذا كان لديك محيط شامل فترة طويلة كما هي الحال في مايماس، حيث إن أكثر من 50% من حجمه هو ماء سائل فستتوقع أن تصعد بعض المواد في النهاية إلى السطح. ستتوقع حدوث صدوع على السطح ونشاط نفاثات محتملة يفترض أن تملأ أي فوهات لتكوين سهلٍ أملسَ، كما هي الحال على انسيلادس. لكن هذا الأمر ليس كذلك على الإطلاق مع مايماس. وهذا يشير إلى أن المحيط عليه حديثٌ جداً.

س: كيف اكتشفتم وجودَ هذا المحيط؟
وجدنا أنه عند مراقبة دوران مايماس كانت هناك تذبذبات أو ترنحات ضئيلة. كانت هذه التذبذبات متوقعة، لكن أحدها كان أكبر بكثير مما توقعناه. قررنا التحقيق في سبب هذا التذبذب الكبير. كان هناك احتمالان: الأول هو أن تكون نواة مايماس الصخرية متطاولة مثل سيجار. والاحتمال الثاني هو وجود محيط شامل (عالمي). ومن أجل الفصل بين الاحتمالين، نظرنا إلى الانجراف في مدار مايماس، والذي كان بقدر 10كم تقريباً على مدار 13 عاماً من عمل مهمة كاسيني. وبسبب الصور الجميلة التي التقطتها كاسيني، نجحنا في الحصول على هذه الدقة التي مكَّنتنا من أن نقول: ”لا، هذه ليست نواةً متطاولة“.

س: ماذا يعني وجود محيط ”حديث“ على مايماس؟
نعتقد أن محيط مايماس ربما يكون قد تشكل في آخر 25 مليون سنة من تاريخه. في البَدء كنا نعتقد أن نظام عالم زُحل تشكَّل في الوقت ذاته الذي تشكَّل فيه كوكب زحل، أي قبل 4.5 بليون سنة تقريباً. عند اقتراح نشوء قمر فيه محيط في وقت متأخر جداً من عمر المجموعة الشمسية، يجب أن يكون لديك حجة قوية لتفسير سبب حدوث ذلك الآن. تعود الإجابة إلى المد والجَزْر القويين على زُحل، وحداثة عمر حلقاته، التي افتُرض أخيراً أن عمرها يتراوح بين 100 و200 مليون سنة.

س: إذن هل يمثل مايماس مكاناً جيداً للبحث عن علامات حياة؟
إنه مكان جيد لكيمياء مثيرة. فعلى قاع بحر مايماس، حيث يوجد ماء سائل يلامس السيليكات في قلب القمر الصخري، ستكون درجة الحرارة دافئة نسبياً. ومن المحتمل أن يكون هذا هو أصغر مكان في المجموعة الشمسية يمكن أن يكون صالحاً للحياة. من الممكن أيضاً أن يكون مايماس نتاجَ أقمار سابقة أكبر حجماً. ومن ثم قد تكون لديكَ مركَّباتٌ في محيط مايماس أكثر تطوراً بسبب ما حدث في تلك الأجيال السابقة من الأقمار. هذا سؤال مفتوح تماماً، وهو يعني أن مايماس هو نوع مختلف تماماً من الأجرام.

فاليري ليني Valéry Lainey:
عالم فلك يعمل في مرصد باريس Observatoire de Paris،
ويدرس حركات الأجرام في المجموعة الشمسية
ما الخطوة التالية لفريقك؟
سيكون من المثير معرفةُ مصير ذلك المحيط. هل سيتجمد في النهاية؟ أو هل سيتفاعل مرة أخرى؟ نود أيضاً أن نعرف بنحوٍ أفضل سُمكَ قشرته الجليدية، ودرجةَ حرارة قاع محيطه. لهذا نحتاج إلى معرفة مزيد عن العمليات في باطنه. كما نريد أيضاً معرفة مزيد عن تفاعلات مايماس مع أقمار زُحل الأخرى، والتي سببت ارتفاعَ درجة حرارته في الـ 25 مليون سنة الماضية. نحن نعلم أن هذه التفاعلات هي التي سببت التسخين، لكننا لا نعرف إلى الآن أي الأقمار كانت تؤدي دوراً في ذلك. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى