أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
أبواب ثابتةمجال الرؤية

منتدى هواة الفلك، مجال الرؤية

كيف تبدأ رحلتك في علم الفلك/ في العدد الأول من المجلة، كان باتريك موور هو رائد راصدي النجوم

كان باتريك (صورته هنا من العام 1975) على الدوام عالماً فلكياً عملياً شغوفاً، كرَّس حياته في متابعة هوايته الفلكية

قبلَ وقت ليس ببعيد عندما كان يُنظر إلى علم الفلك على أنه موضوع بعيد جداً عن أنشطة الحياة اليومية. استحضرتُ صورة عالم الفلك النموذجي رجلاً عجوزاً ذا لحية بيضاء طويلة، يقضي وقته في مرصد وحيداً. لم تكن هذه الصورة دقيقة قط، وحالياً لا يمكن أن تكون أبعد عن الحقيقة- يقضي علماء الفلك المحترفون وقتاً قصيراً نسبياً داخل المراصد، وهم لا يكادون ينظرون مباشرة عبر التلسكوب. وحدهم الهواة فقط يرصدون بالطريقة القديمة.

ومع ذلك فإن المساهمات التي قدمها الهواة لا تقل أهمية الآن عن أي وقت مضى، وهي موضع ترحيب كبير. وهذا ربما لم تحدث في أي فرع آخر من فروع العلم. يبحث الهواة عن المذنبات والنجوم المتفجرة، ويراقبون النجوم المتغيرة، ويرصدون بنمط روتيني أسطحَ الكواكب، ويوثقون سجلات زخات الشهب وحوادث الشفق القطبي Aurorae، وغير ذلك الكثير.

يستخدم هواة اليوم معدات تمكنهم من مضاهاة نتائج المراصد الرئيسة عندما اهتممت -أنا- بالموضوع أول مرة. المعدات المتقدمة والغالية ليست ضرورية تماماً لبعض فروع البحث، وأي شخص يريد أن يهتم فعلاً بعلم الفلك، لن يحتاج إلى شيء سوى الحماس وقدرة بصرية ملائمة.

وبصرف النظر عن هذا تماماً، هناك عديد ممن يتوقون إلى أكثر من مجرد اهتمام عابر بالسماء، لكنهم لا يرغبون في الانضمام إلى بيئة البحث العلمي. وبعد كل شيء، مَن الذي يمكن ألَّا ينبهر بما ’يحدث هناك في الأعلى‘؟ وبحسب الحاجة، يمكن لعلم الفلك أن يأخذ كثيراً أو قليلاً من الوقت. نهدف في هذه المجلة إلى تلبية احتياجات الناس من جميع الأعمار والاهتمامات.

لذا، إذا كنتَ تريد أن تبدأ اهتماماً جدياً بعلم الفلك، فكيف تفعل ذلك؟ يمكنني الإجابة عن السؤال عن خبرة، لأنني سلكتُ هذا الطريق بنفسي. في البداية قضيت وقتاً في القراءة والمطالعة اللازمة وعرَّفت نفسي بالحقائق والمعلومات الأساسية. بعد ذلك حصلت على خريطة نجمية، وتعلمت طريقي من خلالها في سماء الليل، وهذا أمر ليس صعباً تقريباً كما قد يبدو، لأن النجوم لا تغير مواقعها بعضها بالنسبة إلى بعض.

اعتدتُ أن أخرج بعد حلول الظلام، عندما كانت السماء صافية، وعقدت عزيمة صادقة لأتعرف على كوكبة جديدة في كل ليلة. في غضون أشهر، اكتسبتُ معرفة عملية كافية، وستبدو النجوم أكثر إثارة بكثير عندما تتعلم التمييز بينها. 

فقط الكواكب هي ما يتجول في عرض السماء، ولكن لكل منها صفاته المميزة: الزهرة والمشتري ساطعان، والمريخ أحمر اللون، ومن غير المرجح أن ترى عطارد إلَّا إذا بحثتَ عنه عمداً. وفقط زحل والمريخ قد يكونان مربكين عندما يكونان في أخفت صورة لهما.

ولذا فإن نصيحتي هي الانضمام إلى جمعية فلكية. معظم المدن لديها جمعيات ممتازة؛ ولا مؤهلات معينة مطلوبة للعضوية، والمزايا كبيرة. بحلول هذا الوقت ستكون قد عرفت ما يثير اهتمامك بنحو خاص؛ في حالتي كان هو القمر. ومن غير شك ستكون لديك أفكار مختلفة، ولكن على أي حال، فإن مسيرة هوايتك الفلكية ستكون قد انطلقت فعلاً وبنحو جيد. 

كان السير باتريك موور

Patrick Moore (1923-2012)

هو المحررَ الفخري لهذه المجلة، ورئيس الجمعية الفلكية البريطانية وجمعية الفلك الشعبي، وباحثاً وكاتباً لأكثر من 70 كتاباً. كما قدَّم برنامج سماء الليل The Sky at Night على تلفزيون
الـ BBC منذ العام 1957 إلى العام 2012.

 ظهرت نسخة من هذه المقالة أول مرة في العدد 1 من المجلة، في يونيو 2005، لتكون الأولى في سلسلة تزيد على 80 عموداً شهرياً تحت عنوان ’الكون برؤية باتريك موور‘.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى