فضاءفلك وعلم الكونيات

كوكب نبتون وقمره الأكبر ترايتن

ستكون بحاجة إلى إجراء توازن دقيق لضبط الإعدادات لتصوير الكوكب الأبعد في المجموعة الشمسية

بيت لورانس Pete Lawrence: خبير تصوير فلكي ومقدم حلقات The Sky at Night

يعتبر كوكب نبتون هدفاً صعباً للتصوير الفلكي: ولكونه بعيداً بهذه المسافة، فهو يبدو صغيراً وخافتاً من الأرض. ولكي يكون كلامنا دقيقاً، إنه يبدو معتما فقط عندما يقارن بجيرانه من الكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية، بسبب سطوعه بقدر +7.8 mag. عادة.
لتصوير الكواكب الأكثر سطوعاً، فمن الطبيعي استخدام كاميرا ذات معدل إطار مرتفع ضبطت إعداداتها لإجراء تعريضات Exposures قصيرة. ومن خلال التقاط إطارات بمعدل العشرات (أو أحيانا المئات) في كل ثانية، فمن الممكن الإفادة من الفترات القصيرة التي يكون فيها تشويه غلافنا الجوي عند حده الأدنى. وبعد ذلك يمكن استخلاص هذه الإطارات ومحاذاتها ومعادلتها للحصول على نتيجة جيدة.
يعني السطوع المنخفض لكوكب نبتون أن القليل من التوازن مطلوب بين عملية الكسب Gain (التضخيم الذي يزداد على الصورة ويجعلها أكثر سطوعاً، ولكن يمكنه أيضاً، إذا ضبط على مستوى عالٍ جداً، أن يزيد كثيراً من ضجيج الإطار) والتعريض. ويسمح الكسب العالي بمعدل إطار أسرع، لكن الضجيج الإضافي (الأثر الزائد غير المرغوب فيه) يعني أنك ستحتاج إلى المزيد من الإطارات. وقد يعطي الكسب الأقل إطارات أنظف، لكنك ستحتاج إلى تعريض أطول. وينتج من هذا الأخير معدل إطارات أقل سيكون أقل قدرة على التغلب على تشوهات الرؤية. يتطلب الحصول على توازن الإعدادات الصحيح الوقت والخبرة والصبر.
يؤدي خفوت نبتون إلى تقييد يدك وخياراتك. هنا، تعد التعريضات الأطول ضرورية، وهذا يعني معدل إطارات أقل. وللقبض على أي فرصة للحصول على تفاصيل من الكوكب، ستحتاج إلى رؤية ثابتة، وبما أنك ستستخدم درجة تكبير مرتفعة، فمن المستحسن أيضاً أن تحصل على درجة عالية من الدقة في المحاذاة القطبية للحامل.

القمر “ترايتن” على جانبه
إحدى المفاجآت الأخرى هي ترايتن Triton، أكبر أقمار نبتون. (وسطوع +13.5 mag.، وسيكون من السهل تصويره باستخدام كاميرا تصوير الكواكب Planetary camera؛ ويمكنك فعل هذا ما دام أنك لا تمانع بالإفراط في زيادة تعريض نبتون. وللقبض عليه، ستحتاج إلى ضبط للإعدادات يمكنه إظهار نبتون كقرص، حتى وإن كان صغيراً إلى حد ما. ويأخذ مدار القمر “ترايتن” شكل قطع ناقص، ويبعد عن مركز نبتون بمقدار ثلاثة أضعاف حجم القرص الظاهري للكوكب عند أقرب نقطة له منه، و ثمانية أضعاف عند أبعد نقطة. ويحتوي القطع الناقص المداري لـ“ترايتن” على نصف محور صغير يبلغ ست ثوانٍ قوسية ونصف محور رئيسي يبلغ 16 ثانية قوسية. وهذا يعني أنه من الممكن التقاط القمر “ترايتن” في أي نقطة تقريباً من مداره، وسيكون الأمر أسهل قليلاً عندما يكون أقرب إلى نقطة استطالته. ومن خلال العينية يبلغ قطر نبتون الظاهري ثانيتين قوسيتين. وللقمر ترايتن قطر يبلغ 2,707 كم، وهو يدور حول نبتون في الاتجاه المعاكس لدوران الكوكب المحوري. من خلال تلسكوبات الهواة سيبدو “ترايتن” كنجم مشوش، نتيجة لتشوه رؤية صورته، ودرجة التكبير العالي والتعريض الأطول مدة.
هناك برامج وتطبيقات فلكية تساعدك على العثور على مكان ترايتن بالنسبة إلى كوكبه نبتون، مثل برنامج WinJupos (الموقع الإلكتروني: jupos.org). وبمجرد تحديد موقع نبتون، ستواجه تلك الخطوة الغريبة التي تطلب منك زيادة وقت تعريض كاميرا الكواكب إلى أكثر مما قد تكون معتاداً عليه. ويسهل التعامل مع هذه النقطة، وسيسمح لك ذلك بتصوير أبعد قمر كبير في المجموعة الشمسية.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى