أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
كتب فلكيةمراجعات

محيطات فضائية غريبة البحث عن الحياة في أعماق الفضاء

كيفن بيتر هاند Kevin Peter Hand
مطابع جامعة برينستن
22 جنيه إسترليني

ليويس دارتنل Lewis Dartnell: عالم حياة فلكية من جامعة وستمينستر، ومقدم علمي، ومؤلف

تقدم أقمار المشتري وزحل الجليدية بعض أكثر الأماكن الواعدة بوجود حياة غير أرضية عليها. كيفن بيتر هاند Kevin Peter Hand هو عالم بارز في مختبر الدفع النفاث JPL التابع لوكالة NASA، وهو يلقي في هذا الكتاب نظرة مثيرة على جهود استكشاف هذه المحيطات الفضائية الغريبة.

أحد الأماكن المحتملة هو قمر المشتري يوروبا Europa. ويشرح هاند الحسابات الدقيقة التي نفذها فريق التتبع الراديوي لمسبار غاليليو الفضائي Galileo space probe، والتي استطاعت أثناء عمليات عبور المسبار قرب القمر يوروبا أن تقيس التغيرات في سرعة المركبة بقدر ميلليمترات في الثانية. ومن هذه الحسابات استطاعوا إعادة رسم تفاصيل البنية الداخلية ليوروبا، وتحديد أن الطبقة السطحية لطبقة الجليد Ice shell منخفضة الكثافة هي بسماكة 100-200 كم.

نستطيع القول أيضاً إن جزءاً على الأقل من قشرة الجليد هذه قد ذاب. كما استشعرت مركبة غاليليو اضطرابات في المجال المغناطيسي للمشتري من شيء ناقل كهربائياً Electrically conductive تحت وجه القمر يوروبا: طبقة من ماء سائل مالح. وقد أمكن اكتشاف محيط يوروبا المائي تحت سطحه بالطريقة التي تكشف بها أجهزة المسح الأمنية في المطار عن وجود مواد معدنية تحملها تحت ملابسك.

أما السر الذي يسعى العلماء إلى معرفته، فهو: عدد المرات التي يُضغط بها هذا المحيط الخفي ويرتفع إلى الأعلى ليلامس سطح القمر؟ وهل المركبات الكبريتية Sulphur compounds التي حددنا أماكن وجودها عبر سطح القمر هي مؤشر على محيط مائي مالح يخرج من الأسفل إلى الأعلى، أو أنها مجرد اندفاعات من براكين القمر آيو Io؟ كما يشير هاند إلى أن القول بسماكة أو رقة طبقة جليد يوروبا هو أمر خلافي بدرجة كبيرة، وكذلك فهو أمر جوهري معرفة ما إذا كان هذا المحيط المظلم يسمح بوجود حياة غير أرضية فيه أم لا.

كما ينظر هاند في أرصاد مسبار كاسيني لماء بحري يندفع بصورة نفاثات مائية عبر سطح قمر زحل، إنسيلادوس Enceladus، وفرص وجود حياة غير أرضية فعلاً في بحيرات القمر تايتان الهيدروكربونية. إن ما هو مثير وآسر في هذا الكتاب هو أنه ليس مجرد مسح قوي لما عرفناه في العقود الأخيرة عن الأقمار الجليدية، بل في أن أفكار ومعلومات الكتاب يقدمها باحث نشط ومتعمق في هذه الأبحاث والأرصاد. ومن خلال عيني هاند نقابل الكثير من العلماء الأساسيين المشاركين في هذه الأبحاث، ونشعر بمرارة الإحباط بسبب إلغاء تمويل مهمة ما أو بسبب عطل أصاب مسبار ما، وأيضاً بتلك الإثارة العارمة التي يشعلها كل اكتشاف جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى